محمد متولي الشعراوي

10745

تفسير الشعراوي

عليه السلام أراد أنْ يطيل أمد الأُنْس بالله والبقاء في حضرته تعالى ، ولما أحسَّ موسى أنه أطال في هذا المقام أجمل ، فقال : { وَلِيَ فِيهَا مَآرِبُ أخرى } [ طه : 18 ] فللعصا مهام أخرى كثيرة في حياته . وهنا يقول سبحانه : { وَأَلْقِ عَصَاكَ } [ النمل : 10 ] يعني : إنْ كانت العصا بالنسبة لك بهذه البساطة ، وهذه مهمتها عندك فلها عندي مهمة أخرى ، فانظر إلى مهمتها عندي ، وإلى ما لا تعرفه عنها . { وَأَلْقِ عَصَاكَ } [ النمل : 10 ] فلمّا ألقى موسى عصاه وجدها { تَهْتَزُّ كَأَنَّهَا جَآنٌّ } [ النمل : 10 ] يعني : حية تسعى وتتحرك ، والعجيب أنها لم تتحول إلى شيء من جنسها ، فالعصا عود من خشب ، كان فرعاً في شجرة ، فجنسه النبات ولما قُطعت وجفَّتْ صارت جماداً ، فلو عادت إلى النباتية يعني : إلى الجنس القريب منها واخضرتْ لكانت عجيبة . أمّا الحق تبارك وتعالى فقد نقلها إلى جنس آخر إلى الحيوانية ، وهذه قفزة كبيرة تدعو إلى الدهشة بل والخوف ، خاصة وهي { تَهْتَزُّ كَأَنَّهَا جَآنٌّ } [ النمل : 10 ] أي : تتحرك حركة سريعة هنا وهناك . وطبيعي في نفسية موسى حين يرى العصا التي في يده على هذه الصورة أنْ يخاف ويضطرب { فَأَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً موسى قُلْنَا لاَ تَخَفْ إِنَّكَ أَنتَ الأعلى } [ طه : 6768 ] . ومعنى : { الأعلى } [ طه : 68 ] إشارة إلى أنه تعالى يُعده لمهمة كبرى ، وأن لهذه العصا دوراً من الخصوم ، وسوف ينتصر عليهم ، ويكون هو الأعلى .